التربية في ظل المتغيرات الجديدة والتطور التكلولوجي
تربيـــة الأبنــــاء...وتحديــــات العصـــــر
الأبناء هم حديث اليوم وحديث كل يوم،وحديث الإنسان ومحل اهتمامه منذ وجوده وكلما بلغ الإنسان قدرا من النضج أدرك قيمة أبنائه وقيمة إصلاحهم وصلاحهم..
.والأبناء هم قرة عيون الوالدين وتزدان بهم الحياة..في المقابل توجد صورة مفزعة لنمط من الأبناء،يسيء إلى الوالدين،ويضيق بالتوجيه،ويجحد فضل الوالدين،ومع هذا التأثير للأبناء على إسعاد الآباء أو إتعابهم،فإن الحياة كلما تعقدت وكلما خطت البشرية خطوات على سلم الحياة المادية،كلما زادت أعباء الوالدين في تربية أبنائهم،وذلك لأنهم مصدر الثروة الحقيقية بالنسبة للفرد والجماعة،فالمال ينضب والثروات المادية تزيد وتنقص،
وهم الثروة الحقيقية التي تعتمد عليها الأمم،بل إنهم الثروة التي تبقى للأهل بعد غيابهم عن الحياة،ولا شك أن المسؤولية كبيرة على الأهل،خاصة أن الدور التربوي للأسرة لم يعد له ذلك التأثير القوي على الأبناء،والذي يمكن أن يوصف بالضعيف أو ما يمكن تسميته بقصور الدور التربوي للأسرة بصفة عامة.
قصور الدور التربوي للأسرة
من تلك التحديات ما يأتي:غلبة الطابع المادي على تفكير الأبناء فمطالبهم المادية لا تنتهي،فالمتطلبات المادية رغم كثرتها في أيديهم.. ومع ذلك نجد أنها لا تسعدهم،بل عيونهم على ما ليس لديهم فإذا أدركوه تطلعوا على غيره وهكذا!!
سيطرة الأبناء على الوالدين على عكس ما ينبغي أن تكون عليه الحال،وظهور روح التكاسل وعدم الرغبة في القراءة وتدني المستوى العلمي لكثير من الأبناء في الأسر واتساع في التفكير بين الأبناء وتفكير الآباء،وعزوف الأبناء في كثير من الأحيان على الاستفادة من خبرات جيل الكبار إذ ينظرون إلى خبراتهم على أنها لم تعد ذات قيمة في هذا العصر الذي نعيش فيه.
كيف تتغلب الأسرة على سلبيات التحديات:
الطابع المادي للأبناء
لا ينكر أحد أن هذه الظاهرة إنما هي سمة من سمات هذا العصر،فالتقدم المادي ينطلق بسرعة هائلة ولا يواكبه التزام بالقيم الإنسانية،ولا ننكر أهمية المادة في حياة الإنسان،ولكن لا بد من توازن الجانبين،فالمادة يجب أن تكون معياراً نقيس به ما لدينا من قيم إنسانية ومبادئ خلقية.
سيطرة الأبناء على الأهل
لعل هذه المشكلة ما يشعر به الآباء من تقصير تجاه أبنائهم،فالأب مشغول طوال وقته،والأم كذلك لاسيما إن كانت عاملة،ومن هنا يكون سلوك الوالدان إلى محاولة إرضاء الأبناء كنوع من التعويض عن التقصير معهم،فتكون النتيجة الاستجابة لكل طلبات الأبناء وتنفيذ ما يريدون صواباً كان أم خطأ،صحيح أن للأبناء حقوقاً تعطى لهم ولا تنتقص،فمن حقهم أن يجدوا آباءهم وأمهاتهم معهم وقتاً كافياً لاسيما في مرحلة الطفولة،فمن الخطأ الجسيم أن ننظر إلى الطفل على أنه رجل صغير.
تدني المستوى العلمي
على الأسرة دور كبير في تدعيم قيمة القراءة لدى الأطفال منذ الصغر، وللصغار قدرة هائلة على التقليد فيجب استثمارها بمعنى أن يحرص الوالدان على القراءة،فالكثير من الأسر تعزف عن تلك العادة النافعة وتكون من الأسباب التي تؤدي إلى ما يكون عليه حال الأبناء مستقبلاً..ويعد وجود المكتبات في البيوت في حد ذاته تدعيماً لعادة القراءة لدى الأطفال ويجب الاهتمام بالمكتبات في المنزل وأن تشمل المكتبات ما يناسب الأطفال حتى يجد الطفل ما يشجعه على القراءة بعد أن يجد القدوة في والديه.
الاتساع الشاسع بين تفكير الأهل وتفكير الأبناء
لا ينكر عاقل أهمية انتفاع جيل الصغار من جيل الكبار،وإذا لم يحدث ذلك فتكون النتيجة أن يبدأ كل جيل من نقطة الصفر وهذا مستحيل وإذا كان العالم يشهد طفرة هائلة من التقدم العلمي،ولاشك في أن هذا الكم الهائل من العلم والمعرفة لم يصنعه جيل واحد بعينه،وإنما هو خلاصة فكر الأجيال إذ يضيف كل جيل جهد سابقيه،وهكذا تبدو أهمية احترام ما لدى جيل الكبار من خبرات يستفاد منها من بعدهم،يعدلون فيها ويضيفون إليها،ولكن الخطر كل الخطر أن يعزفوا عنها ويقللوا من أهميتها..قد يحدث اختلاف لكن هذا الاختلاف لا ينبغي أن يكون سبباً في الصراع والتنافر.
وهكذا فإن الأسرة تواجه كثيراً من التحديات المعاصرة قد تؤدي إلى قصور دورها التربوي،وفي نفس الوقت نجد أن الأسرة قادرة على مواجهة تلك التحديات والتغلب عليها حتى تستعيد دورها التربوي الفعال.
إن المتغيرات التي تعيشها الأمة اليوم بل يعيشها العالم بأسره، أصبحت هاجس الجميع بكل تخصصاتهم واهتماماتهم، المسلمون الغيورون الصادقون، وغيرهم ممن لا يدين بالإسلام، ودعاة التغريب والعلمنة. المتخصصون في علوم الشريعة، والمتخصصون في الاقتصاد والسياسة، وفي الدراسات الاجتماعية، الجميع تعنيهم هذه المتغيرات؛ فهي لا تنال طائفة معينة، ولا تستهدف فئة بعينها، إنما تستهدف الجميع. أبرز المتغيرات الجديدة: إن المتغيرات التي تعيشها الأمة اليوم بل يعيشها العالم بأسره، أصبحت هاجس الجميع بكل تخصصاتهم واهتماماتهم، المسلمون الغيورون الصادقون، وغيرهم ممن لا يدين بالإسلام، ودعاة التغريب والعلمنة. المتخصصون في علوم الشريعة، والمتخصصون في الاقتصاد والسياسة، وفي الدراسات الاجتماعية، الجميع تعنيهم هذه المتغيرات؛ فهي لا تنال طائفة معينة، ولا تستهدف فئة بعينها، إنما تستهدف الجميع. وجدير بأمة الإسلام التي أخرجها الله عز وجل لتكون شهيدة على الناس في الدنيا والآخرة، هذه الأمة الذي اختصها الله تبارك وتعالى بهذا الدين وهذه الرسالة، واختار لها خير أنبيائه ورسله، وخصها بخير شرائعه، هذه الأمة جديرة بأن تعي موقعها في ظل هذه التحديات الجديدة المعاصرة، وجدير بها أن تراجع نفسها كثيراً وكثيراً. وجدير بنا ونحن نتحدث في إطار التربية -وهي من أكثر ما يمكن أن يتأثر في ظل هذه المتغيرات- أن نبحث عن موقعنا في ظل هذه المتغيرات، وجدير بنا أن نعيد النظر والنقاش في كثير من أهدافنا وبرامجنا ووسائلنا التربوية. الحديث في هذا اللقاء يهم التربويون بكل فئاتهم: يهم الأسرة وهي النواة الأولى في التربية، يهم المدرسة سواء فيما يتعلق ببيئة ونظام التعليم أو ما يتعلق بالمعلمين وما ينبغي عليهم، يهم القائمين على التربية في ظل المؤسسات الدعوية والجمعيات الدعوية. وخصوصية الحديث في بعض الجوانب أو المجالات من هذا الحديث، أو ذكر بعض الأمثلة ينبغي أن لا يأخذ أكثر من مداه لدينا، فالتمثيل أحياناً قد يؤطر فهم المستمع في ظل هذا المثال، لكن المتحدث لا يستطيع أن يمثل على كل صورة بمثال يغطي هذه الجوانب. وقبل أن نتحدث عن التربية في ظل هذه التحديات ينبغي أن نشير إشارة سريعة مختصرة لهذه التحديات التي تواجه بيئتنا في ظل هذه الظروف المعاصرة. تعلمون جميعاً أن هذه المنطقة -منطقة دول الخليج عموماً- تعرضت لتطورات ونقلة وخاصة بعد اكتشاف النفط الذي نقل هذه الدول إلى مرحلة جديدة من حياتها، ولا شك أن هذه التغيرات التي أصابت المنطقة تركت أثرها على التربية بكافة مؤسساتها وأدواتها ووسائلها، وهذا التغير كان في نطاق الحياة الاقتصادية والحياة الاجتماعية والحياة الفكرية والحياة التربوية. وكل من يتحدث عن منطقة الخليج لا بد أن يعتبر قضية اكتشاف النفط وما صاحبه من تغيرات نقلة في هذه المنطقة. إلا أن التغيرات التي نقبل عليها في هذه الأيام تغيرات تأخذ مدى أكبر من تلك التي مرت بها المنطقة في مرحلة اكتشاف النفط، سواء في المدى الأفقي أو المدى الرأسي ويمكن أن نلخص هذه التغيرات فيما يلي: 1. تحديات العولمة وآثارها: ولسنا نحن في حديث متخصص حول العولمة لكننا سوف نتناول بعض الجوانب التي يمكن أن يكون لها صلة بالتربية، ومنها: أ- انفتاح الثقافة: ستنفتح بلادنا على كافة ثقافات دول العالم، والثقافة المسيطرة والرائدة اليوم هي الثقافات الغربية بكل ما فيها من مساوئ وسلبيات، سواء في ميدان الاعتقاد والدين، أو فيما يتعلق بالشهوات والإباحية. ب- زوال الخصوصية: هذه المجتمعات لها خصوصية فهي مجتمعات محافظة، والسلوك الإسلامي فيها ظاهر، ولكن هذه الخصوصيات سوف تتلاشى وتقل تدريجياً من خلال هذا الانفتاح الذي ستشهده البلاد كلها بل سيشهده العالم كله مع بداية عصر العولمة. إن الشاب المراهق أو الفتاة المراهقة وهو يعيش في أسرة محافظة متدينة في غرفته ليس بينه وبين أن يتصل بأي ثقافة أو أي شخص في العالم إلا مجرد ضغطة زر وينفتح على العالم الآخر كله. ج- التحديات الاقتصادية: الجانب الاقتصادي في العولمة جانب كبير، بل بعض الناس يعتبر قضية العولمة هي القضية الاقتصادية، وستنتج آثار اقتصادية من خلال عصر العولمة تتمثل في تضاءل فرص العمل؛ لأنها تعني الانفتاح وزوال الحواجز أمام الشركات والمؤسسات العالمية الكبرى، ولا شك أن خبرات أبناء المنطقة، بل أبناء دول العالم الإسلامي لا تقاس ولا تقارن مع خبرات تلك المجتمعات، فسيكونون في وضع تنافسي أقل مع الآخرين، ولن تكون هناك قيود على ما يتعلق بالتشغيل والعمل والتوظيف، ولا قيود على حركة التجارة والشركات. والانفتاح الاقتصادي سيولد اتساع احتكاك المجتمع بالجنسيات الأخرى بشكل أكبر وأوسع. وسينشأ عنه أيضاً اتساع مشاركة المرأة في الحياة العامة، إننا مجتمعات يمكن أن تمارس فيها المرأة العمل لكن في ظل الضوابط الشرعية، أما حين تنفتح بلاد المسلمين على الشركات الكبرى فستزول كثير من هذه القيود، وسينشأ من ذلك زيادة اتصال أبناء هذه المجتمعات بأبناء المجتمعات الأخرى من خلال طبيعة النشاط الاقتصادي المنفتح. والتحديات الاقتصادية ستعيد تحديد نوعية الطلب على التعليم؛ فالتعليم التي ستروج سوقه هو التعليم التي تطلبه تلك الشركات الكبرى التي ستوفر فرص العمل، وهذا يعني أن هذا الانفتاح الاقتصادي وهذا التغير الاقتصادي سيتحكم في نوعية الطلب على التعليم، وهذا سيؤدي إلى تقلص الدور التربوي للمدرسة بحيث يسيطر جانب الإعداد التقني، وإعداد الفرد ليتخصص وليعمل في هذه الميادين الاقتصادية بعيدًا عن الإعداد الفكري الاجتماعي، الإعداد البنائي التربوي، وبعيدًا عن حرص وسعي المدرسة إلى تأصيل ونقل ثقافة المجتمع وثقافة البلد إلى الناشئة. وهذا أيضاً سيؤدي إلى تقلص الإقبال على العلم الشرعي فبلاد الخليج عموماً فيها قدر من الاعتناء بالعلم شرعي سواء في مستوى التعليم العام، أو في مستوى الكليات الشرعية أو غيرها، وهذا الاعتناء له أثر في إحياء العلم الشرعي ونشره، لكن الانفتاح الاقتصادي المقبل سيقلل من فرص التعليم الشرعي؛ لأن الطلب على خريجي هذه التخصصات وهذه الدراسات سيقل بكثير، وهذا لا شك سيؤدي إلى قلة الإقبال على التعليم الشرعي، وسيطرح أيضاً تحدياً من نوع آخر. د- نوعية الثقافة السائدة: تؤدي متغيرات العولمة إلى اتساع الثقافة على المستوى الأفقي، وسطحية الثقافة على المستوى الرأسي؛ فالعصر المقبل عصر وسائل الإعلام والإنترنت، وستكون هذه هي مصادر الثقافة عند شريحة كبيرة من المجتمع، وهذه تغلب عليها العمومية والاتساع في المستوى الأفقي والسطحية في المستوى الرأسي، فهي ثقافة تغلب عليها العمومية، ثقافة تسيطر عليها التسلية والإثارة أكثر من الجانب الموضوعي العلمي، ثقافة تؤثر عليها الجوانب المادية والاقتصادية حيث تسخر وسائل ومصادر المعلومات لخدمة الشركات الكبرى وتسويق منتجاتها وأفكارها الاستهلاكية، ثقافة النمط السائد فيها هي الثقافة الغربية التي تخدم مصالح أصحاب رؤوس الأموال الغربية. وهذا أيضاً سيقلص المساحة المتاحة للقراءة والاطلاع؛ فهو سيولد لنا جيلاً عنده نوع من الاتساع في الثقافة لكنه جيل سطحي على المستوى الرأسي، جيل لا يقرأ، جيل يبهره التفكير المادي ويسيطر عليه. هـ- تضاؤل دور الأسرة: كان للأسرة دور كبير في مرحلة ما قبل اكتشاف النفط؛ حيث كانت الأسرة وحدة واحدة، كان الأفراد جميعاً يعملون في إطار ومحيط الأسرة، كان الأب يرث مهنته من والده، ويعمل معه في الحقل والمتجر، كانت الأسرة تلتقي جميعاً يعيش الشاب وتعيش الفتاة وقتاً طويلاً مع أسرتها، فتقلص دور الأسرة مع عصر النفط، ومع تغير فرص وميادين العمل واتساع التعليم، ونحن مقبلون على تقلص أكبر، وهذا ميدان خطير يتطلب منا إعادة النظر في إيجاد مساحة أكثر للأسرة، ونحن اليوم أصبحنا في صراع مع الآخرين على أبنائنا، وصراع مع الآخرين على بناتنا. 2. فرص العمل: تعد فرص العمل في دول الخليج مشكلة كبرى، وتبدأ هذه المشكلة من القبول في التعليم الجامعي؛ ففي السابق كان الطالب حين ينتقل من المرحلة الثانوية يجد فرص القبول مهيأة له، والآن ومع زيادة النمو السكاني بدأت تتضاءل فرص القبول في التعليم الجامعي؛ فنسبة كبيرة من الطلاب والطالبات الذين يتخرجون من المرحلة الثانوية لا يجدون لهم فرص قبول في التعليم الجامعي. ثم تنشأ مشكلات العمل بعد التخرج من الجامعة وهذا لا شك سيولد إفرازات اجتماعية وتربوية ينبغي أن توضع في الاعتبار. 3. الصراع العربي الإسرائيلي: من العوامل المؤثرة الصراع العربي الإسرائيلي ونحن قريبون من منطقة الصراع، وبغض النظر عما يؤول إليه هذا الصراع مع الأحداث القريبة الساخنة، فإما أن تسخن الأوضاع وتنقلب، أو أن تستمر عملية التطبيع وكلا الأمرين سيكون له أثر في المستقبل على المنطقة وعلى ثقافة المنطقة. هذه باختصار إشارة سريعة إلى هذه التحديات التي تفرض علينا أن نعيد النظر في تربيتنا، وبعد ذلك أنطلق إلى صلب الموضوع وهو عبارة عن بعض التوصيات وبعض الأفكار التي ينبغي أن نأخذها بعين الاعتبار في تربيتنا من خلال المتغيرات التي أشرت عليها في بداية هذا الحديث لنتواكب مع هذه الظروف الجديدة التي تمر
وكلما بلغ الإنسان قدراً من النضج أدرك قيمة نعمة أبنائه وطلب من الله إصلاحهم (( .. حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت لها عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ))سورة الأحقاف آية 15 .
بهم تقر عيون الآباء وتزدان بهم الحياة (( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً )) سورة الفرقان آية 74
وفي المقابل توجد صورة مفزعة لنمط من الأبناء ، يسئ إلى الآباء ، ويضيق بالتوجيه ، ويجحد فضل الوالدين ، وينكر قيم الدين والإيمان (( والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين )) سورة الأحقاف آية 17 .
ومع هذا التأثير للأبناء على إسعاد الآباء أو إشقائهم ، فإن الحياة كلما تعقدت ، وكلما خطت البشرية خطوات على سلم الحياة المادية ، كلما زادت أعباء الآباء في تربية أبنائهم ، وذلك لأنهم مصدر الثروة الحقيقة بالنسبة للفرد والجماعة ، فالمال ينضب والثروات المادية تزيد وتنقص وهم الثروة الحقيقة التي تعتمد عليها الأمم ، بل إنهم الثروة التي تبقى للآباء بعد موتهم ، فمن بين ما ينفع الآباء بعد موتهم دعاء الولد الصالح كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم .
ولا شك في أن المسؤولية كبيرة على الآباء وخاصةً وأن الدور التربوي للأسرة لم يعد له ذلك التأثير القوي على الأبناء ، والذي يمكن أن يوصف بالضعف أو ما يمكن تسميته بقصور الدور التربوي للأسرة بصفة عامة . إن قصور الدور التربوي للأسرة قد جعلها تواجه في هذا العصر العديد من التحديات ، ومن تلك التحديات ما يأتي := غلبة الطابع المادي على تفكير الأبناء ، فمطالبهم المادية لا تنتهي ولا يجد فيهم الآباء تلك الحالة من الرضا التي كانت لدى الآباء أنفسهم وهم في نفس المراحل العمرية لأبنائهم ، فالمتطلبات المادية رغم كثرتها في أيديهم ومع ذلك نجد أنها لا تسعدهم ، بل عيونهم على ما ليس لديهم فإذا أدركوه تطلعوا إلى غيره وهكذا !!
بهم تقر عيون الآباء وتزدان بهم الحياة (( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً )) سورة الفرقان آية 74
وفي المقابل توجد صورة مفزعة لنمط من الأبناء ، يسئ إلى الآباء ، ويضيق بالتوجيه ، ويجحد فضل الوالدين ، وينكر قيم الدين والإيمان (( والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين )) سورة الأحقاف آية 17 .
ومع هذا التأثير للأبناء على إسعاد الآباء أو إشقائهم ، فإن الحياة كلما تعقدت ، وكلما خطت البشرية خطوات على سلم الحياة المادية ، كلما زادت أعباء الآباء في تربية أبنائهم ، وذلك لأنهم مصدر الثروة الحقيقة بالنسبة للفرد والجماعة ، فالمال ينضب والثروات المادية تزيد وتنقص وهم الثروة الحقيقة التي تعتمد عليها الأمم ، بل إنهم الثروة التي تبقى للآباء بعد موتهم ، فمن بين ما ينفع الآباء بعد موتهم دعاء الولد الصالح كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم .
ولا شك في أن المسؤولية كبيرة على الآباء وخاصةً وأن الدور التربوي للأسرة لم يعد له ذلك التأثير القوي على الأبناء ، والذي يمكن أن يوصف بالضعف أو ما يمكن تسميته بقصور الدور التربوي للأسرة بصفة عامة . إن قصور الدور التربوي للأسرة قد جعلها تواجه في هذا العصر العديد من التحديات ، ومن تلك التحديات ما يأتي := غلبة الطابع المادي على تفكير الأبناء ، فمطالبهم المادية لا تنتهي ولا يجد فيهم الآباء تلك الحالة من الرضا التي كانت لدى الآباء أنفسهم وهم في نفس المراحل العمرية لأبنائهم ، فالمتطلبات المادية رغم كثرتها في أيديهم ومع ذلك نجد أنها لا تسعدهم ، بل عيونهم على ما ليس لديهم فإذا أدركوه تطلعوا إلى غيره وهكذا !!
= سيطرة الأبناء على الآباء وعلى عكس ما ينبغي أن تكون عليه الحال ، فقد درس عالم النفس " إدوارد ليتن " هذه الظاهرة على الآباء في أمريكا وقرر أننا نعيش في عصر يحكمه الأبناء ، فبدلاً من أن يوجه الآباء أبناءهم ، فإن الأبناء هم الذين يوجهون سلوك آبائهم ، فهم الذين يختارون البيت ، ويشيرون بمكان قضاء العطلة ، وإذا دخلوا متجراً مضى كل طفل إلى ما يعجبه ، وما على الأب إلا أن يفتح حافظته ويدفع عدنان السبيعي ، من أجل أطفالنا ، الطبعة الثالثة - مؤسسة الرسالة - بيروت - 1404هـ صـ 70 .
= روح التكاسل وعدم الرغبة في القراءة وتدني المستوى العلمي لكثير من الأبناء في الأسر .
= ما يسمى بصراع الأجيال ويقصد به اتساع البون بين تفكير الأبناء وتفكير الآباء ، وعزوف الأبناء في كثير من الأحيان عن الاستفادة من خبرات جيل الكبار إذ ينظرون إلى خبراتهم على أنها لم تعد ذات قيمة في هذا العصر الذي نعيش فيه .
= ما يعرف بالغزو الفكري والثقافي المتمثل فيما يشاهده الأبناء ويستمعون إليه عبر وسائل الإعلام المختلفة من أفكار وقيم قد لا تكون في كثير من الأحيان متفقة مع قيم مجتمعاتنا .
هذه بعض التحديات التي تواجه الأسرة وتؤثر سلباً على قيامها بدورها التربوي المطلوب .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق